الشيخ محمد الصادقي

58

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

السادرة ، « تِلْكَ » هي « آياتُ اللَّهِ » دون ما سواها ، دالة بأنفسها انها ربانية المصدر والصدور ، « نَتْلُوها عَلَيْكَ » يا حامل الرسالة الأخيرة « بِالْحَقِّ » الثابت الحقيق بالبقاء دون نسخ ولا تجديف أو تحريف « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ » وهو القوي العزيز ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ! . « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » « 1 » وترى ماذا يعني رجوع الأمور إلى اللَّه ، وهي في علمه وسلطانه ، غير خارجة عنهما ما وُجدت ؟ إنه تعالى ملَّكنا في دار التكليف والامتحان أموراً نحن فيها مستخلَفون ليبلونا أينا أحسن عملًا ، ثم عند تقضّي هذه الدار وانتقال هذه الحال ترجع أمورنا المخيرة لنا إلى اللَّه مسيَّرة علينا ، وكما كنا أجنة في بطون أمهاتنا دون حول ولا قوة إلَّا باللَّه . إن الأمور المسيَّرة هي راجعة إلى اللَّه على أية حال حيث لا فاعل لها إلا اللَّه ، فإنما الأمور المخيرة هي الراجعة إلى اللَّه في يوم اللَّه ، حيث اللَّه يحاسبها ويجازى عليها ، وقد كان قبلُ يعلم مصادرها ومسايرها ومصائرها ، والى ما ترجح أوائلها وأواخرها ، فقد رجعت الآن إلى ما كان يعلم اللَّه ، فاتقوه أن توافوه بمعاصيكم ومآسيكم . كما وأن ناساً في هذه الأدنى ربما يخيل إليهم زوراً وغروراً أنهم يملكون لأنفسهم أم ولسواهم نفعاً أو ضراً دون تخويل من اللَّه أو تمويل ، إضافة للمخصوص باللَّه إلى أنفسهم ، خلعاً لبعض صفاته عنه إلى خلقه ، فإذا انحسر قناع الشك ، وانكشف غطاء الرأس ، واضطر الناس إلى معارف وانقطع التكليف وتقوضت الدنيا بحذافيرها ، علم الجميع ألَّا مؤثر في الكون ألّا اللَّه « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » على أية حال في الأولى والأخرى مهما اختلفتا تخييراً وتسييراً . فهنا الرجوع ليس إلّا بالنسبة لمعرفة الغافلين ، وليس حقيقةَ الرجوع لأنها كائنة على أية حال .

--> ( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 109